انا وقلبي في حضرة القاضي/الشاعرة الباتول العقاد



في محكمة الزمن وقفت انا وقلبي خصمان

قلت  للقاضي:

_ ألا تأخد لي حقي من هذا المفتري ؟

وتحكم عليه بأقصى عقوبة

القلب ينبض وراء القطبان : 

_ أنا بريء يا سيدي القاضي ولا اعلم لما انا هنا !؟

لستُ وحدي من اوصلك لهذه التعاسة

القاضي : 

_ اصمتا فكل منكما سيأخد دوره

ويدافع عن نفسه من منكما سيبدأ

فقلت له : 

_ ياسيدي القاضي انا المشتكي الأول !

سأروي  ما فعل بي هذا القلب

هذا الذي تراه امامك ملطخا بدمي

مكبلا بقيد العشق قتلني 

كان يرافقني في سكة سفر فغدر 

طأطأ القلب رأسه وقال : 

_ ياسيدي القاضي انا القلب واعترف 

كنا ننعم بالراحة ونحلم باجمل ما في البحر

نراقب القلوب الحالمة على اشكالها تقع

لا نسمع ولا نريد ان نعرف اين وقع 

وفي يوم بينما كان صاحبي يرسم  القمر

قاطعته قائلا :

_كنا هانئين في مركب من لوح الزمن

تبحر  شراعنا  في وقت غير مُسطر

القلب :

_ أعترف كنا راضين بالوحدة  ليس بيننا ثالثا

القاضي :

اسكت ايها القلب ودعه يُكمل 

_  زاد المحرك في جسمي عن سرعته

فظننت انه سيسلك طريقا مختصرا وفي غفلة مني ...

فقام القلب من مكانه يتلعثم :

_ انا...انا تعثرت وسقطت في  اليم العميق

حيث سنارة الغرام بطعم حلو اصطادتني

اغواني القمر بالكلام الجميل وملأني نبضا جريءا

ماذنبي انا إذا كنت اريد ان اسعدك

ياسيدي القاضي هذا القلب يكذب

ترك للحب فرصة ان يصحبنا في السفر

فمنذ ذلك الحين صرنا في عشقه نكتحل السهر

صار عشيقه يتلاعب بحبال الوصال بيننا

ولم يعد يستمع لي وترك دمع عيني ينهمر

سلمه دفة مركبي ياسيدي القاضي

بلا شفقة ولا رحمة عذبني الكدر

فقاطعني القاضي :

_واين كنت انت حين جنى عليك هذا القلب !؟

لم استطع  ياسيدي رد القدر

القاضي : 

_ كنت مستسلما مسرورا فلما انت الآن جاحدا !؟

ياسيدي القاضي لقد خان قلبي عهدي 

لم يعد ملكي واصبح لا يرفض له امر

اصابني ذاك الحب بسببه في مقتل

لم يعد يا سيدي يتركني أنام 

ولا  لأنعم  براحة البال في اي مكان

كل الوقت يشتكي من ألم فراقه 

رحل عنه الحب في بغتة وأشقاني

تركه يحتضر ولا يقوى عن الحراك 

و أنا تُهت عن بر الأمان 

يا سيدي القاضي اطالب بحريتي

احتاج ان يرد لي بسمتي

فعلى صوت القلب :

_  يا سيدي القاضي لم يكن خطئي وحدي

فلما لا تسألوا العين التي امعنت فيه النظر

والنفس الامارة بالعشق والعقل والروح

والاحلام التي كانت تراود صاحبي في نومه 

الم يكونوا مذنبين مثلي في ماجرى له !!؟

فجأة تداخلت الاصوات

ياصاحبي ألم تكن تحن إلى القمر

ترسم ملامحه الجميلة كلنا معذورين

القاضي يدق بالمطرقة : 

_آمركم ان تحترموا هذه القاعة

وكفو عن تبادل اللوم 

فالحب ليس فعل فاعل او صدفة 

إنما الحب قدر 

رفعت الجلسة


بقلمي الشاعرة الباتول العقاد

          من المغرب


                                                              25/10/2021

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

لغة الصمت/SehamALhajali

سهام الغدر/ق د جمال طلبة

تهت ورائي/قلم د. امينة بادع