أدب الرحلات رحلة إلى اليونان/ قلم الكتور عيسى السلامي

 🌷


قال لي صاحبي ما رأيك نقوم بزيارة لليونان - أثينا. 

فتذكرت قصيدة أستاذنا الشاعر الكبير أبو الخطاب عمر بن ابي ربيعة عفا الله عنه... 


قالَ لي صاحِبي لِيَعلَمَ ما بي

أَتُحِبُّ القَتولَ أُختَ الرَبابِ

قُلتُ وَجدي بِها كَوَجدِكَ بِالماءِ

إِذا ما مُنِعتَ بَردَ الشَرابِ

مَن رَسولي إِلى الثُرَيّا بِأَنّي

ضِقتُ ذَرعاً بِهَجرِها وَالكِتابِ

أَزهَقَت أُمُّ نَوفَلٍ إِذ دَعَتها

مُهجَتي ما لِقاتِلي مِن مَتابِ

حينَ قالَت لَها أَجيبي فَقالَت

مَن دَعاني قالَت أَبو الخَطّابِ

أَبرَزوها مِثلَ المَهاةِ تَهادى

بَينَ خَمسٍ كَواعِبٍ أَترابِ

فَأَجابَت عِندَ الدُعاءِ كَما لَب

رِجالٌ يَرجونَ حُسنَ الثَوابِ

وَهيَ مَكنونَةٌ تَحَيَّرَ مِنها

في أَديمِ الخَدَّينِ ماءُ الشَبابِ

دُميَةٌ عِندَ راهِبٍ ذي اِجتِهادٍ

صَوَّروها في جانِبِ المِحرابِ

وَتَكَنَّفنَها كَواعِبُ بيضٌ

واضِحاتُ الخُدودِ وَالأَقرابِ

ثُمَّ قالوا تُحِبُّها قُلتُ بَهراً

عَدَدَ النَجمِ وَالحَصى وَالتُرابِ

حينَ شَبَّ القَتولَ وَالجيدَ مِنها

حُسنُ لَونٍ يَرِفُّ كَالزِريابِ

أَذكَرَتني مِن بَهجَةِ الشَمسِ لَمّا

طَلَعَت مِن دُجُنَّةٍ وَسَحابِ

فَاِرجَحَنَّت في حُسنِ خَلقٍ عَميمٍ

تَتَهادى في مَشيِها كَالحُبابِ

قَلَّدوها مِنَ القَرَنفُلِ وَالدُرِ

سِخاباً واهاً لَهُ مِن سِخابِ

غَصَبَتني مَجّاجَةُ المِسكِ نَفسي

فَسَلوها ماذا أَحَلَّ اِغتِصابي


-فلبيت رغبته ووافقت على أن تكون زيارة خفيفة في العطلة الأسبوعية تزيد يوم أو تبقى في ذلك الحد.

وفي اليوم الموعود حضرنا صباحاً، وأنهينا إجراءات سفرنا من مطار الملك عبدالعزيز بجده.

وأخذنا أماكننا وتحركت طائرتنا كالعادة، وبعد واجب الضيافة من إفطار ونحوه من قبل مضيفي خطوطنا السعودية العريقة. اشتغل المسافرون بما يسليهم من خلال برامج التلفزيونات المثبتة في المقاعد التي أمام كل راكب، من مسلسلات وكرة قدم والعاب أطفال وقرآن و مواد دينية في هذا المشوار الطويل، الذي سيدوم قرابة ٤ ساعات في الفضاء لا تهبط الطائرة خلاله في أي مطار.

فرأيت ان أمارس هوايتي بمشاهدة مايمكن مشاهدته من معالم الأرض التي نمرُّ فوقها، والإستمتاع بمنظر الشمس  وهي سابحة في ملكوت الله ومتابعة خريطة خط سير الطائرة عبر الشاشات المثبتة في المقاعد. 

فقطعنا البحر الاحمر إلى مدينة الأقصر بصعيد مصر، وسرنا بمحاذاة نهر النيل فوق( قنا وسوهاج ونجع حمادي وأسيوط والمنيا وملوي وبني سويف إلى القاهرة فالإسكندرية) ثم دخلنا البحر الأبيض المتوسط إلى الأراضي اليونانية بالقرب من( جزيرة كريت) ثم مدينة أثينا، وأنا في سعادة غامرة لتلك المشاهد الجذابة، وقفز إلى مخيلتي تذكر بعض فلاسفتها ومنهم أفلاطون وارسطو وسقراط وسوف أورد لهم تراجم أدناه. 

وأخذ قائد طائرتنا في الهبوط  التدريجي حتي خيّل لنا أنّه سينزل في وسط البحر ، فاتضح أن المطار بمحاذاة البحر. وبعد توقف الطائرة نُقلنا لصالة المطار فانهينا إجراءات دخولنا، وَخرجنا إلى مدينة جميلة ذات شوارع نظيفه زُيّنت بالأشجار والزهور ، وبوصولنا للفندق وضعَنا متاعنا ، وذهبنا راجلين لنستبين ما قرب من معالم بمحيطنا، فوجدنا ان الفندق بالقرب من البحر. فتنزهنا على شاطئة مستمتعين بمنظر المراكب والصيادبن وهواء البحر العليل،وجملة من المتنزهين في تلك الحدائق الغناء على ضفافه، وطيور النوارس في غدو وروحة على البحر إلى أن خوت بطوننا، وأرخى الليل سدوله وبما اننا لسنا من عشاقه.

فعمدنا إلى مطعم مجاور فأكلنا وعدنا أدراجنا للفندق، وقد زهت  المدينة بإضاءتها المتناسقة ولوحات متاجرها التي تمازجت مع خضرة الأشجار الباسقة وانعكست على صفحة البحر مشكلة لوحة فنية بديعة، وعند دخولنا الغرفة صلينا ثم خلدنا للنوم. 

وفي الصباح بعد الإفطار اتفقنا مع سائق ليجول بنا على معالم أثينا ولكن بصفة عاجلة إذ لا متسع لدينا للبقاء باليونان. 

فأنطلق بنا إلى (أكروبوليس) وهو أشهر معلم من معالم السياحة في أثينا، و"أكروبوليس" معناها "المدينة المرتفعة". وهو معبد يوناني قديم يقع على قمة تل، يعد من أشهر المعابد اليونانية القديمة، وقد اعتاد اليونانيون القدماء لبناء أكروبوليس لكل مدينة ذات أهمية.

وكان الأكروبوليس في أثينا له الشأن الأعظم من بين جميع المعابد في المدن اليونانية القديمة، وفي حالة الغزو الخارجي كان اليونانيون يتخذون الأكروبوليس قاعدة حصينة يقاومون القوات الغازية حتى النهاية.

ومنه خرجنا إلى منطقة( حي بلاكا التاريخي) من أشهر الأماكن السياحية في أثينا وأقدمها، يقع أسفل جبل الأكروبوليس يضم عمارات كلاسيكية والعديد من المتاحف، كما أنه يستقطب آلاف الزوار من السياح …

وفي عجالة ذهبنا إلى المتحف الأثري فوجدنا به القطع الأثرية المكتشفة في مواقع مختلفة من البلاد  وتشتمل المعروضات التماثيل والمجوهرات والقطع الفخارية وغيرها الكثير. 

ثم التقطنا أنفاسنا في (تل الكافتيوس) التي يبلغ ارتفاعها حوالي 300 متر عن سطح البحر  يشكل بذلك اطلالة رائعة على معالم مدينة أثينا التاريخية. 

واختتمنا جولتنا بزيارة الحديقة الوطنية وهي من أجمل الأماكن السياحية بالمدينة و تمتد على مساحة 15,5 هكتاراً من المساحات الخضراء وبها  آلاف النباتات والأشجار، وبعد التمتع بمناظرها الخلابة تناولنا الغداء بأحد المطاعم المصرية وعدنا للفندق للراحة.

وبعد العصر كانت وجهتنا ميدان (سينتاجما). 

وهي منطقة  مزدحمة باستمرار من السكان المحليين والسياح على حد سواء.

وتعتبر محطة لإنطلاق الرحلات السياحية الى أهم معالم الجذب في مدينة اثينا فتجولنا  بها وبالأسواق المحيطة بها، في جو لا يخلو من البهجة والفرح من تقاطر الناس بملابسهم المختلفة والزاهية، خاصة القادمين من ريف  اثينا واختلاط أصوات البائعين الجائلين بأبواق المركبات  والحركة الدؤوبة فيها فكانت مشاهد جديرة بالاختزال.

تحتل اليونان موقعاً استراتيجياً على مفترق الطرق بين أوروبا وآسيا وأفريقيا. وتقع على الطرف الجنوبي من شبه جزيرة البلقان، وتشترك في الحدود البرية مع ألبانيا إلى الشمال الغربي، ومقدونيا الشمالية وبلغاريا إلى الشمال وتركيا إلى الشمال الشرقي. تتكون اليونان من تسع مناطق جغرافية وهي: مقدونيا، ووسط اليونان، والبيلوبونيز، وثيساليا، وإبيروس، وجزر بحر إيجة، وتراقيا، وكريت، وجزر البحر الأيوني.

يقع بحر إيجة إلى الشرق من البر والبحر الأيوني إلى الغرب، والبحر الأبيض المتوسط إلى الجنوب. لدى اليونان أطول خط ساحلي في حوض البحر الأبيض المتوسط والحادي عشرة في العالم بطول 13676 كم ، ويضم عدداً كبيراً من الجزر، منها مأهولة 227.

ثمانون في المئة من اليونان جبلية، مع جبل أوليمبوس كونها أعلى قمة في 2918 مترا (9573 قدما).

أثينا هي العاصمة وأكبر مدنها، تُهيمن على إقليم "أتيكا" ويعود تاريخها الموثق إلى 3,400 سنة تقريباً مما يجعلها من أقدم المدن في العالم. لا يزال تراث المدينة الذي يرجع إلى عصر "أثينا الكلاسيكي" جلياً إلى حدٍ كبير بفضل النُصب القديمة والاكتشافات الأثرية، والمتاحف والأعمال الفنية العديدة. وبجانب ثرائها التاريخي، فإن "أثينا" مدينةٌ عصريةٌ حديثة تضم المطاعم والمقاهي والمتاجر الفاخرة وأماكن التجمُعات المختلفة، حيث يجد الزائر عند كل ركنٍ من أركان المدينة شيئاً مشوقاً يثير الفضول والمُتعة. شيدت أثينا حول التلال الصخرية للأكروبوليس. وكانت عاصمة دولة أتيكا الموحدة قبل عام 700 ق.م. وسكانها من الأيونيين.

والمدينة عند نشأتها كانت عبارة عن بيوت من الطين والقش وشوارعها غير مرصوفة. 

وجزيرة( كريتِ )هي أكبر الجزر اليونانية وخامس أكبر جزيرة في البحر الأبيض المتوسط. وموقعها تقريبًا 35° ش، 24° ق. وهي تطل جنوبًا على بحر إيجة وعلى رغم أن مساحتها لا تزيد عن 8336 كيلومترًا مربعًا وعدد سكانها أقل من نصف مليون نسمة فهي من أهم جزر اليونان من حيث أهميتها الحضارية. تنتصب فيها سلسلة جبلية ممتدة من الشرق إلى الغرب وتحدها شواطئ صخرية. وأعلى قمة فيها هي قمة بسيلوريتيس التي يصل ارتفاعها إلى 2456 مترًا فوق سطح البحر. وعلى هذه السلسلة تنتشر بساتين الزيتون والكرمة وتزرع فيها الذرة والتبغ. وتعتبر هذه الجزيرة إحدى أربع جزر كبرى في البحر الأبيض المتوسط وهي تتمتع بموقع استراتيجي هام ،أكسبها مكانة ممتازة بين سائر الجزر اليونانية، وذلك لقربها من القارات الثلاث آسيا وأفريقيا وأروربا، حيث كانت في العصور الوسطى مركز التقاء لحضارات مختلفة لشعوب هذه القارات، كما جعلها مستودعاً تجارياً هاماً.


-وبالبحث عن فلاسفت اليونان وجدت:

-أفلاطون من أبرز أسماء فلاسفتها 427 ق.م- 347 ق.م، وهو أرستوكليس بن أرستون، فيلسوف كلاسيكي، كاتب لعدد من الحوارات الفلسفية، نحو ثلاثين محاورة مع سقراط، والتي أبرزت نبوغه ككاتب، وناقد أدبي، ومؤلف للمدينة الفاضلة التي طرد منها الشعراء وتحدث فيها عن ضررهم على المجتمع. ويعدّ مؤسّس أكاديمية أثينا بوصفها أول معهد للتعليم العالي في العالم الغربي، معلمه سقراط وتلميذه أرسطو، وكان واضعًا للأسس الأولى للفلسفة الغربيّة والعلوم.

-أرسطو وهو من تلامذة أفلاطون ومعلّم الإسكندر الأكبر 384 ق.م- 322 ق.م كان موسوعيّا كسابقيه فكتب في المنطق، والشعر، والفيزياء، وعبادة الحيوان، والأحياء، وأشكال الحكم. تفوّق أرسطو على أستاذه أفلاطون بأنه بنى تفسيراته على الحقائق المكتسبة من التجربة الحياتية، فأعاد من خلالها صياغة المفاهيم السائدة في مختلف مجالات المعرفة وهيكلتها.

 - سقراط من أسماء فلاسفة اليونان التي سطع نجمها في الفترة بين 469 ق.م - 399 ق.م، لم يُعرف سقراط إلا من خلال روايات تلامذته عنه، وحوارات أفلاطون التي قدّمت نظرة شمولية لشخصية سقراط، الذي اشتهر بإسهاماته في مجال علم الأخلاق.

وبعد انقضاء أيامنا بها  ، عدنا محملين باجمل الذكريات.


َمع تحياتي

د.عيسى السلامي

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

لغة الصمت/SehamALhajali

سهام الغدر/ق د جمال طلبة

تهت ورائي/قلم د. امينة بادع